واستدلّ « 1 » أيضا للمطلوب « 2 » بقوله تعالى : لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ .
ويمكن الاستدلال عليه بالمستثنى منه مع قطع النظر عن الاستثناء ، وبالاستثناء مع الغضّ عن المستثنى منه ، وبالحصر المستفاد من الجملتين .
وما قيل : من عدم إمكان الاستدلال لمقصود واحد بالمستثنى والمستثنى منه ؛ لأنّهما لا محالة متناقضان ، فيؤول إلى كون المدّعى أمرين متناقضين « 3 » كأنّه ناش من عدم التأمّل في كيفيّة الاستدلال بهما ، وسيتّضح كيفيّته .
تقريب الاستدلال بالمستثنى منه
أمّا الاستدلال بالمستثنى منه ؛ فيمكن تقريبه بأنّ المحتمل فيه أحد أمرين :
الأوّل : أن يراد بالنهى عن أكل المال بالباطل ، سلب سببيّة الباطل للنقل والتمليك ، فيكون النظر في المستثنى والمستثنى منه إلى عدم نفوذ الأسباب الباطلة ، ونفوذ التجارة أو مطلق الأسباب غير الباطلة ، فيكون المستثنى منه دالّا على بطلان الفسخ ابتداء ، لأنّه باطل ولغو عرفا ولدى العقلاء ، بعد كون المعاطاة عندهم لازمه ، كما يظهر بالتأمّل في بناء العقلاء وسيرتهم .
والثاني : أن يراد بالنهى عن الأكل عنوان أكل المال الحاصل بسبب باطل ، فيكون النظر ابتداء إلى حرمة أكله ، وإن كان لازمها بطلان السبب وعدم نفوذه ، فيدلّ المستثنى منه على حرمة المال الحاصل بسبب باطل ، والفسخ سبب باطل عرفا ، فأكل المال به حرام ، فيكشف عن كون الفسخ غير نافذ ؛ حيث لم يكن وجه
هامش
( 1 ) . المكاسب : 85 .
( 2 ) . لزوم المعاطاة .
( 3 ) . المحقق الإيرواني ؛ حاشية المكاسب ؛ 1 : 81 .