تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
السفهيّة التي هي أضحوكة العقلاء وتتنفّر عنها الطباع السليمة . فتوهّم شمولها لها « 1 » فاسد جدا ، كتوهّم عدم الاحتياج إلى الدليل اللفظي في الإمضاء بل يكفى عدم الردع في الكشف عنه ، وذلك لأنّ المفروض أنّها ليست عقلائيّة فلا تكون متعارفة ولم تكن كذلك بمرأى ومنظر من الشارع حتّى يستكشف الإمضاء من عدم الردع ، بل لو فرض تعارف أمر سفهي بين أراذل الناس لا يمكن كشف رضا الشارع عنه لو لم يصل إلينا الردع ، لغاية بعد رضاه بما هو سفهىّ تنبو عنه الطباع والعقول السليمة وتتنفّر عنه العقلاء مع كونه مربّى العقول ومتمّم المكارم ، بل لا يبعد صدق الأكل بالباطل على مثلها . ويلحق به أيضا بيع ما لا ماليّة له لقلّته كحبّة من خردل ، أو لكثرته وشيوعه كالثلج في الشتاء مع عدم تعلّق غرض عقلائىّ بالمعاملة ، وذلك أيضا لسفهيّتها . فلو عاوض منّا من ثلج بمنّ منه في الشتاء ، أو منّا من ماء بمنّ من تراب في ساحل البحر مع عدم غرض عقلائىّ خارجي ، يعدّ سفها . بل لا يبعد عدم صدق عنوان المعاملة عليها ولا أقلّ من الشكّ فيه ، ولو نوقش فيه فلا ريب في انصراف الأدلّة عنها بما تقدّم ذكره . ويلحق به أيضا ما له منفعة نادرة جدا بحيث تعدّ لدى العقلاء كلا منفعة لندوره ، كما لو سمع أحد أنّ في أقصى البلاد الإفريقية حيّة كان علاج لذعه لذع العقرب فاشترى عقربا وحفظه لذلك مع عدم احتمال ابتلائه به ، فإنّ المعاملة سفهيّة باطلة . فالميزان في الصحّة عقلائيّة المعاملة والخروج عن السفهيّة ، سواء كانت متعلّقة لغرض شخص خاصّ ، كمن ابتلى بمرض لا يبتلى به غيره وكان دواؤه شيئا لا يرغب فيه أحد ، فإنّ اشتراءه لغرضه عقلائي والمعاملة من أوضح مصاديق المعاملات العقلائيّة
هامش
( 1 ) . راجع حاشية المكاسب للفاضل الإيرواني : 18 ، في ذيل قوله المصنف : النوع الثالث مما يحرم الاكتساب به .