تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
بل لو شكّ في صدق أكل المال بالباطل في مورد لكن علم عدم صدق تجارة عن تراض فيه ، يرفع الشكّ عنه وينسلك في الأكل بالباطل . كما أنّه لو فرض الشكّ في صدق التجارة وعلم أنّه أكل المال بالباطل يرفع الشكّ عنه . فالعلم بكلّ طرف إثباتا ونفيا رافع للشكّ عن الآخر كذلك ، كما هو الشأن في المنفصلتين الحقيقيتين . نعم ، لو فرض صدق الأكل بالباطل وصدق التجارة عن تراض في مورد ، يقع التعارض بين صدر الآية وذيلها بناء على دلالتهما على الحكم الوضعي أي بطلان المعاملة وصحّتها ولا ترجيح لأحدهما . وأمّا الاستدلال على البطلان بسفهيّة المعاملة « 1 » فغير وجيه ، لأنّ البطلان من ناحيتها على فرض القول به ، إنّما هو بعد فرض صدق المعاملة ، وأمّا مع عدم الصدق كما في المقام فلا موضوع لها . وسيأتي الكلام في ذلك في بعض الأقسام الآتية . ويلحق بما تقدّم في البطلان ما لا منفعة عقلائيّة له ولم يتعلّق به غرض عقلائىّ ، كما لو اشترى الزيز لاستماع صوته والجعل لروية تلاعبه مع العذرة . وذلك لأنّ المعاملة سفهيّة غير عقلائيّة والأدلّة العامّة كقوله تعالى :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ،
« 2 » و
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
« 3 » و
تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
« 4 » غير شاملة لها ، إمّا لعدم صدق تلك العناوين عليها كما لا يبعد ومع الشكّ فالمرجع أصل الفساد ، أو لانصرافها عنها فإنّها أدلّة إمضائية لما لدى العقلاء وليست بصدد تأسيس أمر زائد على ذلك ، سيّما مثل الأعمال
هامش
( 1 ) . راجع رياض المسائل ؛ 1 : 500 ، الفصل الرابع ما لا ينتفع به أصلا . ( 2 ) . المائدة / 1 . ( 3 ) . البقرة / 275 . ( 4 ) . النساء / 29 .