لا نفع فيه مطلقا ولا غرض لأحد في اقتنائه لا يعتبر ملكا ولا مختصّا بأحد .
فأساس المعاملات المتقوّمة بالإضافتين منهدم رأسا ، بل الظاهر عدم صدق شئ من عناوين المعاوضات والمعاملات مع فقد الماليّة مطلقا ، فإعطاء قمّل وأخذ برغوث ليس بيعا ولا معاقدة ولا تجارة لدى العرف والعقلاء ، لما عرفت من عدم مناط الاعتبار فيما لا نفع ولا ماليّة له .
فما قيل من أنّ البيع عبارة عن تبديل عين بعين ، من غير اعتبار الماليّة فيهما « 1 » .
ساقط لا ينبغي أن يصغى إليه .
كما أنّ توهّم الافتراق بين البيع وبين العقد والتجارة بما قيل : إنّ البيع لو لم يصدق مع عدم الماليّة لكن صدق التجارة ، والعقد لا يتوقّف عليها فيكفي في تصحيح المعاملة التمسّك بدليل نفوذهما ، « 2 » غير وجيه ، لاشتراك الجميع في عدم الصدق وفي عدم المناط لاعتبار العقلاء ، ولأنّ المعاوضة بين العينين لو صدقت عليها عناوين البيع والصلح والإجارة ونحوها ، صدقت عليها التجارة والعقد ومع عدم صدق شئ من العناوين الخاصّة كيف تصدقان عليها ، بل عدم صدق التجارة ليس بأخفى من عدم صدق البيع ، بل لو فرض الشكّ في الصدق كفى في عدم جواز التمسّك بالأدلة أو ببناء العقلاء .
ومن هنا يظهر جواز التمسّك بقوله تعالى :
لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ . . .
فإنّ الظاهر منه أنّ الأكل بغير التجارة مطلقا منهى عنه .
فالأمر دائر بين الأمرين لا ثالث لهما ، فإذا لم تصدق على مورد التجارة عن تراض يدخل في مقابله .
هامش
( 1 ) . راجع حاشية المكاسب للسيد محمد كاظم الطباطبايى : 14 ، في حرمة التكسب بما لا منفعة فيه .
( 2 ) . راجع المكاسب للشيخ الأعظم : 20 ، في حرمة الاكتساب بما لا منفعة فيه وحاشية الإيرواني : 18 .