تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
لا يقال : إنّ الخطابات الشرعيّة منحلّة بعدد نفوس المكلّفين ، ولا يكاد يخفى أنّ الخطاب المنحلّ المتوجّه إلى غير المتمكّن مستهجن . فإنّه يقال : إن أريد من الانحلال كون كلّ خطاب خطابات بعدد المكلّفين ؛ حتّى يكون كلّ مكلّف مخصوصا بخطاب خاصّ به وتكليف مستقلّ متوجّه إليه ، فهو ضرورىّ البطلان ؛ فإنّ قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 1 » خطاب واحد لعموم المؤمنين ، فالخطاب واحد والمخاطب كثير ، كما أنّ الإخبار ب « أنّ كلّ نار حارّة » إخبار واحد والمخبر عنه كثير ، ولذا لو قال أحد : « كلّ نار باردة » لا يكون إلّا كذبا واحدا ، فقوله :
لا تَقْرَبُوا الزِّنى
« 2 » خطاب واحد متوجّه إلى كلّ مكلّف ، ويكون الزنا تمام الموضوع للحرمة ، والمكلّف تمام الموضوع لتوجّه الخطاب إليه ، وهذا الخطاب الوحدانىّ يكون حجّة على كلّ مكلّف ، من غير إنشاء تكاليف مستقلّة ، أو توجّه خطابات عديدة . لست أقول : إنّ المنشأ تكليف واحد لمجموع المكلّفين فإنّه ضرورىّ الفساد ، بل أقول : إنّ الخطاب واحد ، والإنشاء واحد ، والمنشأ هو حرمة الزنا على كلّ مكلّف ، من غير توجّه خطاب خاصّ أو تكليف مستقلّ إلى كلّ أحد ، ولا استهجان في هذا الخطاب العمومىّ إذا كان المكلّف في بعض الأحوال أو بالنسبة إلى بعض الأمكنة غير متمكّن عقلا أو عادة . فالخمر حرام على كلّ أحد ، تمكّن من إتيانه أو لم يتمكّن ، وليس جعل الحرمة لغير المتمكّن بالخصوص ؛ حتّى قيل : يستهجن الخطاب أو التكليف المنجّز ، فليس للمولى إلّا خطاب واحد لعنوان واحد يرى الناس كلّهم أنّه حجّة عليهم ، ولا إشكال
هامش
( 1 ) . المائدة / 1 . ( 2 ) . الإسراء / 32 .