بل يمتنع الخطاب بالنسبة إليه ، وهذا واضح لا سترة فيه .
مع أنّ الالتزام بذلك ممّا لا يمكن ، فلا يجوز أن يقال : إنّ صرف مصروفيّة الدواعي عن إتيان المتعلّق يوجب استهجان التكليف ، والسرّ في ذلك ما حقّقناه من أنّ استهجان الخطاب العمومىّ غيره في الخطاب الشخصىّ ، ولا ينبغي أن يقاس بينهما ، فالخطابات الإلهيّة بنحو العموم ثابتة وتكون فعليّة ، كان المكلّف جاهلا أو عاجزا أو لا ، مصروفا عنه داعيه أو لا ، لكنّ الجاهل العاجز معذور في تركه . « 1 »
* * *
هل الخطابات الشفاهيّة مثل : يا أَيُّهَا النَّاسُ *
تعمّ غير الحاضرين ، حتّى المعدومين ؟
وينبغي التنبيه على أمور :
الأمر الأوّل : أنّ ظاهر العنوان كظاهر بعض استدلالاتهم هو أنّ النزاع في جواز خطاب المعدوم والغائب ، ويكون النزاع - على فرض عقليّته - في إمكانه وعدمه .
وهو وإن لا يبعد عن مثل الحنابلة ، لكن النزاع العقلىّ المعقول يمكن أن يكون في أنّ ألفاظ العموم التي [ جاءت ] تلو أداة النداء وأشباهها ؛ ممّا تكون خطابا هل تعمّ المعدومين والغائبين ، كما تعمّهم ولو في ظرف وجودهم لو لم تكن مقرونة بها ، أو لا ، حتّى يرجع النزاع العقلىّ إلى أنّه هل يستلزم التعميم مخاطبتهما ؛ حتّى يمتنع ، أو لا ؟
فيكون النزاع في الملازمة وعدمها ؟
وهذا يناسب مبحث العامّ ، لا ظاهر العنوان ؛ لأنّ إمكان مخاطبتهما وعدمه غير مربوط به ، بل المناسب له هو شمول ألفاظ العموم لهم وعدمه ، بعد كونها تلو الخطابات
هامش
( 1 ) . أنوار الهداية ؛ 2 : 214 - 218 .