الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ
« 1 » ربّما يتوهّم : « 2 » أنّ القيام ثبت وجوبه في الصلاة بالكتاب ، فهو من فرائض اللّه ، ومقتضى ذيل حديث « لا تعاد » أنّ الفريضة تنقض الفريضة ؛ أمّا ثبوته به فلقوله تعالى :
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ
حيث فسّر في الرواية عن أبي جعفر - عليه السلام : بأنّ الصحيح يصلّى قائما والمريض جالسا . « 3 »
وعن تفسير النعماني عن علىّ - عليه السلام : « قوله عزّ وجلّ :
فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ ،
« 4 » ومعنى الآية أنّ الصحيح يصلّى قائما والمريض قاعدا . . . » « 5 » إلى آخره .
وفي مرسلة حريز ، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال : قلت له :
فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ
« 6 » قال : « النحر الاعتدال في القيام ، أن يقيم صلبه ونحره » . « 7 »
وفيه : أنّ ما في الرواية الأولى لا دلالة فيها على أنّ اللّه تعالى أوجب ذلك ، بل الظاهر منها خلافه ، فإنّ الظاهر أنّ اللّه تعالى مدح المصلّين الذين يذكرون اللّه قياما وقعودا ، وهو ظاهر في أنّ الحكم لم يثبت بالآية .
وأمّا ما عن تفسير النعماني فلو لا ضعفه لأمكن الاستناد إليه على تأمّل ، فإنّ
هامش
( 1 ) . آل عمران / 191 .
( 2 ) . الحدائق الناضرة ؛ 8 : 59 .
( 3 ) . الكافي ؛ 3 : 411 ؛ تهذيب الأحكام ؛ 2 : 169 ؛ وسائل الشيعة ؛ 5 : 481 ، كتاب الصلاة ، أبواب القيام ، الباب 1 ، الحديث 1 .
( 4 ) . النساء / 103 .
( 5 ) . بحار الأنوار ؛ 90 : 29 ؛ وسائل الشيعة : 487 ، كتاب الصلاة ، أبواب القيام ، الباب 1 ، الحديث 22 .
( 6 ) . الكوثر / 2 .
( 7 ) . الكافي ؛ 3 : 336 ؛ وسائل الشيعة ؛ 5 : 489 ، كتاب الصلاة ، أبواب القيام ، الباب 2 ، الحديث 3 .