ومن قوله - تعالى :
إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً ،
« 1 » تأمّل .
مع أنّ وجوب قضاء الواجبات أقوى شاهد على ذلك الاعتبار ، فإنّه لو كان الحجّ مثلا واجبا عليه تكليفا محضا بلا اعتبار كونه عليه لما كان معنى لقضائه عنه بعد موته ، لأنّ التكليف ساقط عنه بل غير متوجّه به ، فلا بدّ وأن يكون في عهدته شئ لم يسقط عنه بسقوط التكليف وسقط بإتيان الغير كالولد الأكبر وغيره ، وليس إلّا اعتبار أمر وضعىّ وكون تلك الواجبات دينا عليه ، ولا محالة يكون الدائن الطالب هو اللّه - تعالى - .
إلّا أن يقال بمقالة علم الهدى ، من أنّ القضاء ليس نيابة عن الميّت ، وإنّما هو واجب أصلى خوطب به القاضي ، وسببه فوات الفعل من الميّت ، والميّت لا يثاب عليه . « 2 »
وهو كما ترى ، بل لا بدّ من تأويل كلام السيّد كما أوّله بعضهم . « 3 »
وكيف كان يظهر ممّا مرّ أنّ الأعمال الواجبة ملك للّه - تعالى - ودين على العبد ، فلا يجوز إجازة نفسه لما لا يملكه ، ويكون ملكا للغير . « 4 »
* * * أقول : الظاهر ظهور « على » في الاستقرار على العهدة ، من غير فرق بين إسنادها إلى الفعل أو المال ، فقوله تعالى :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ
إلى آخره .
ظاهر في استقرار الحجّ على عهدة المستطيع ، وأنّه صار دينا عليه ، ولهذا لو
هامش
( 1 ) . النساء / 103 .
( 2 ) . راجع الجوامع الفقهية : 151 ، كتاب الصوم من الانتصار ؛ وكذا المكاسب للشيخ الأعظم : 338 ، رسالة في القضاء عن الميت .
( 3 ) . راجع المكاسب للشيخ الأعظم الأنصاري : 338 ، رسالة في القضاء عن الميت .
( 4 ) . المكاسب المحرمة ؛ 2 : 297 - 298 .