وعدم الترجيح ، وهذه من قبيل الثاني ، كما أنّ غالب المقارعات العقلائيّة لعلّها من هذا القبيل ، كالمقارعات المتداولة في هذا العصر .
وكذا يشهد لتعارفها قضيّة مقارعة بنى يعقوب ، ومقارعة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - قريشا في بناء البيت ، بل مقارعته بين نسائه ، فإنّ الظاهر أنّها كانت من جهة الأمر العقلائىّ ، لا الحكم الشرعىّ . « 1 »
* * *
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
« 2 » ويمكن الاستدلال على المطلوب « 3 » بأنّ جلّ الواجبات العينيّة التعيينيّة كالصلاة والصوم والحج ونحوها اعتبر فيها مضافا إلى أصل الوجوب كونها على ذمّة العبد نحو الديون الخلقية .
أمّا الحجّ فلظاهر قوله - تعالى :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ . . .
فإنّ اعتبار « له » عليه غير اعتبار الإيجاب ، وقد ورد في روايات إطلاق الدين عليه ، كرواية الخثعمية وغيرها . « 4 »
ومن الممكن استفادة هذا الاعتبار من قوله - تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ .
« 5 »
هامش
( 1 ) . الاستصحاب : 392 .
( 2 ) . آل عمران / 97 .
( 3 ) . حرمة التكسب بالواجبات .
( 4 ) . مستدرك الوسائل ؛ 8 : 26 كتاب الحج ، الباب 18 من أبواب وجوب الحج وشرائطه ، الحديث 3 .
( 5 ) . البقرة / 183 .