ولكلّ من المراتب آثار خاصّة وثواب وعقاب بلا تداخل وتزاحم أصلا .
إذا عرفت ذلك تقدر على الحكومة في مسألة التجرّى ، وتعرف أنّ المتجرّى والعاصي في أي مرتبة من المراتب يشتركان ، وفي أيّها يفترقان ، وتعرف النظر في غالب النقوض والإبرامات التي وقعت للقوم فيها . « 1 »
* * *
وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ
« 2 » وبالجملة : القرعة لدى العقلاء أحد طرق فصل الخصومة ، لكن في مورد لا يكون ترجيح في البين ، ولا طريق لإحراز الواقع .
ويشهد لما ذكرنا : مضافا إلى وضوحه قضيّة مساهمة أصحاب السفينة التي فيها يونس ، فعلى نقل كانت المقارعة من قبيل الأوّل ، والعثور على العبد الآبق ، وعلى نقل كانت من قبيل الثاني ؛ لأنّهم أشرفوا على الغرق ، فرأوا طرح واحد منهم لنجاة الباقين ، « 3 » وهذا أقرب إلى الاعتبار ، ومعلوم أنّ مساهمتهم لم تكن لدليل شرعىّ ، بل لبناء عملىّ عقلائىّ ، بعد عدم الترجيح بينهم بنظرهم .
وقضيّة مساهمة أحبار بيت المقدس لتكفّل مريم - عليها السلام - كما أخبر بها اللّه تعالى إذ قال :
وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ
تدلّ على أنّ العقلاء بحسب ارتكازهم يتشبّثون بالقرعة عند الاختصام
هامش
( 1 ) . أنوار الهداية ؛ 1 : 54 - 56 .
( 2 ) . آل عمران / 44 .
( 3 ) . مجمع البيان ؛ 7 : 716 ؛ تفسير البرهان ؛ 4 : 36 .