ويمكن أن يقال : إنّ أصل الإمامة كان في الصدر الأوّل من ضروريات الإسلام ، والطبقة الأولى المنكرين لإمامة المولى أمير المؤمنين - صلوات اللّه وسلامه عليه - ولنصّ رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - على خلافته ووزارته ، كانوا منكرين للضرورى من غير شبهة مقبولة من نوعهم ، سيّما أصحاب الحلّ والعقد ، وسيأتي الكلام فيهم .
ثمّ وقعت الشبهة للطبقات المتأخّرة ؛ لشدّة وثوقهم بالطبقة الأولى ، وعدم احتمال تخلّفهم عمدا عن قول رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - ونصّه على المولى - سلام اللّه عليه - وعدم انقداح احتمال السهو والنسيان من هذا الجمّ الغفير .
ولعلّ ما ذكرناه هو سرّ ما ورد من ارتداد الناس بعد رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - إلّا أربعة أو أقلّ أو أكثر .
والظاهر عدم إرادة ارتداد جميع الناس ؛ سواء كانوا حاضرين في بلد الوحي أو لا .
ويحتمل أن يكون المراد من « ارتداد الناس » نكث عهد الولاية ولو ظاهرا وتقيّة ، لا الارتداد عن الإسلام ، وهو أقرب . « 1 »
* * *
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ
« 2 » وأما في صحّة العقوبة لهتك حرمة المولى والجرأة عليه ، فكلاهما سواء لا افتراق بينهما أصلا .
هامش
( 1 ) . كتاب الطهارة ؛ 3 : 442 - 446 .
( 2 ) . آل عمران / 30 .