خلافها ، كما في حسنة حمران : « والإسلام : ما ظهر من قول أو فعل ، وهو الذي عليه جماعة الناس من الفرق كلّها ، وبه حقنت الدماء » وغيرها ممّا تقدّم ذكرها .
والإنصاف : أنّ دعوى كون الإسلام عبارة عن مجموع ما جاء به النبي - صلى اللّه عليه وآله وسلم - وترك الالتزام ببعضها - بأىّ نحو - موجبا للكفر ، ممّا لا يمكن تصديقها ، ولهذا فإنّ الشيخ الأعظم لم يلتزم به بعد الكرّ والفرّ .
ومع الإغماض عمّا تقدّم ، يلزم من دليله كفر كلّ من أنكر شيئا ممّا يطلب فيه الاعتقاد ولو لم يكن ضروريا ، كبعض أحوال القبر والبرزخ والقيامة ، وكعصمة الأنبياء والائمّة - عليهم السلام - ونظائرها . والتفكيك بين الضروري وغيره خروج عن التمسّك بهذا الدليل .
ثمّ إنّ اندراج منكر المعاد أيضا في الكفّار حقيقة ، ودعوى كون الإسلام عبارة عن الاعتقاد بالأركان الأربعة ، والاعتقاد بالمعاد داخل في ماهيته ، أيضا لا يخلو من إشكال ، بل منع ؛ لإطلاق الأدلّة المتقدّمة الشارحة لماهية الإسلام الذي به حقنت الدماء ، وقوّة احتمال أن يكون الارتكاز المدعى لأجل وضوح عدم الجمع بين الاعتقاد بالنبوّة وإنكار المعاد ، الذي لأجل كمال بداهة كونه من الإسلام عدّ في الأصول .
فدعوى كون الإسلام هو الاعتقاد بالألوهية والتوحيد والنبوّة ، غير بعيدة .
وكلامنا هاهنا في مقام الثبوت والواقع ، وإلّا فمنكر الضروري - سيّما مثل المعاد - محكوم بالكفر ظاهرا ، ويعدّ منكرا للألوهية أو النبوّة . بل لا يقبل قوله إذا ادعى الشبهة إلّا في بعض أشخاص ، أو بعض أمور ، يمكن عادة وقوع الشبهة منه أو فيه ، كما أنّ إنكار البديهيات لدى العقول لا يقبل من متعارف الناس ، فلو ادعى أحد : أنّ اعتقاده أنّ الاثنين أكثر من الألف ، لا يقبل منه ، بل يحمل على أنّه خلاف الواقع ، إلّا أن يكون خلاف المتعارف .
آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 126
مساهمون: عباس فيض نسب
ص١٢٦