تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
وعليه فلا إشكال في عدم اعتبار القبض بمعناه الحقيقي ، حتّى فيما اعتبر فيه القبض بعنوانه ، كما لا ينبغي الإشكال في صدقه عرفا بالمعنى المجازى الموسّع ، مع تحقّق التأدية ، والأخذ ، والإعطاء ، والردّ وأمثالها . وإن شئت قلت : مع تعذّر المعنى الحقيقي في جميع الأبواب ، لا وجه للأخذ به في بعض المصاديق ، كالدنانير ، والأحجار الكريمة ، ونحوهما ؛ لأنّ استعماله في جميع الأبواب على نسق واحد ، ويكون استعماله فيما يمكن فيه إرادة الحقيقة ، نحو استعماله فيما يتعذّر فيه المعنى الحقيقي . بل ما يمكن فيه تحقّق المعنى الحقيقي ، لم يتفوّه باعتباره أحد من الفقهاء ؛ بأن يقول : لا بدّ من جعله في كفّه ، وجعله مقبوضا ، فاعتبار الأخذ باليد أو الجارحة ، واضح الإشكال والفساد . وعلى ذلك : فلا بدّ من الحمل على ما يناسب المعنى العرفي والاعتبار العقلائي ، وليس في اعتبارهم في القبض والتسليم والتحويل وما شابه ذلك ، إلّا معنى واحد . والأنسب بالمعنى الحقيقي بحسب العرف وموارد الاستعمال ، هو الاستيلاء والاستبداد به ، من غير حاجة إلى ضمّ التصرّف الخارجي ؛ لأنّ الاستعمال الشائع في القبضة والقبض والمقبوض ونحوها ، هو الأخذ بما يعمّ الاستيلاء والأخذ باليد ، كقوله تعالى :
وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ
« 1 » وكقولهم : « الملك في قبضة فلان » . فكما أنّ عنوان القبض والتسلّم والتحويل ، صادق في غير المنقول بنفس الاستيلاء الحاصل بالتخلية ، وجعله تحت يده يفعل به ما يشاء ، كذلك صادق في المنقول كائنا ما كان ، وفي أىّ مورد اخذ عنوانه موضوعا للحكم .
هامش
( 1 ) . الزمر / 67 .