« وعلّة تحريم الربا لما نهى اللّه - عزّ وجلّ - عنه ، ولما فيه من فساد الأموال ؛ لأنّ الإنسان إذا اشترى الدرهم بالدرهمين ، كان ثمن الدرهم درهما ، وثمن الآخر باطلا . . . » .
إلى أن قال : « وعلّة تحريم الربا بالنسيئة لعلّة ذهاب المعروف ، وتلف الأموال ، ورغبة الناس في الربح ، وتركهم القرض ، والقرض صنائع المعروف ، ولما في ذلك من الفساد والظلم وفناء الأموال » . « 1 »
وفي صحيحة هشام بن الحكم : أنّه سأل أبا عبد اللّه - عليه السلام - عن علّة تحريم الربا .
فقال : « إنّه لو كان الربا حلالا ، لترك الناس التجارات وما يحتاجون إليه ، فحرّم اللّه الربا ؛ لتنفر الناس من الحرام إلى الحلال ، وإلى التجارات من البيع والشراء ، فيبقى ذلك بينهم في القرض » . « 2 »
ثمّ إنّ الاقسام التي ذكرناها ، منها : ما لا يكون بحسب العرف وعند العقلاء من الربا ، وهو أوّل القسمين من القسم الأوّل ؛ فإنّ قيمة منّ من الأرزّ العنبر إذا ساوت منّين من غيره ، لا تعدّ مبادلة منّ منه بمنّين ربا ؛ إذ لا نفع ولا زيادة في ذلك إلّا حجما ، والزيادة الحجميّة ليست ميزانا للنفع والزيادة في التجارة .
وكذا الحال إذا بودلت الليرة الإنكليزيّة بالليرة العثمانيّة ، مع زيادة تكون معها مساوية للأولى في القيمة السوقيّة ، لا يكون ربا ولا زيادة .
وكذا الحال في كلّ مثلين كانا كذلك ، فإذا فرض أنّ الدرهم الكويتىّ يكون ضعف
هامش
( 1 ) . الفقيه ؛ 3 : 371 ؛ عيون أخبار الرضا ( ع ) ؛ 2 : 93 - 94 ؛ علل الشرائع : 483 ؛ وسائل الشيعة ؛ 18 : 121 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 1 ، الحديث 11 .
( 2 ) . الفقيه ؛ 3 : 371 ؛ علل الشرائع : 482 ، مع اختلاف يسير ؛ وسائل الشيعة ؛ 18 : 120 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 1 ، الحديث 8 .