الوقف ، أو لعوارض أخر ، فربّما يقال فيها : إنّ مقتضى الأصل عدم جواز بيعه : « 1 »
أمّا على القول : بأنّ جواز البيع ينافي الوقف ؛ « 2 » فلأنّ الأصل بقاء الوقف مع الشكّ في عروض المجوّز ، ومع تحقّق الوقف تعبّدا يمتنع البيع ؛ لأنّه عبارة أخرى عن ممنوعيّته .
وأمّا على القول : بأنّ الوقف يبطل بالبيع ، « 3 » فمقتضى استصحاب الوقف إلى حال تحقّق البيع ، عدم حصول النقل ؛ للتضادّ بينهما ، ولا نحتاج إلى إثبات عدم حصول النقل حتّى يقال : إنّه مثبت ، بل ثبوت الوقف كاف لامتناع النقل .
بل يمكن أن يقال : إنّ من أحكام بقاء الوقف ، عدم كونه ملكا للمشترى ، فتأمّل .
إلّا أن يقال - مع البناء على عدم إطلاق لأدلّة بطلان بيع الوقف ، يشمل حال عروض العوارض ، كما مرّ مفصّلا : إنّ مرجع الشكّ في صحّة البيع وعدمها ، إلى الشكّ في تقييد إطلاق أدلّة نفوذ البيع وعمومها ؛ ضرورة أنّ إطلاق نحو
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
على فرضه ، وعموم دليل وجوب الوفاء بالعقود « 4 » وإطلاقه ، كما يدفعان الشكّ في اعتبار شئ في نفس البيع والعقد ، كالعربيّة ، وتقديم الإيجاب على القبول ، كذلك يدفعان الشكّ في اعتبار شئ في المتعاملين أو العوضين .
فدليل عدم جواز شراء الوقف ، مقيّد لإطلاق حلّية البيع ، ومخصّص لعموم وجوب الوفاء بالعقد ، ومع عدم الإطلاق في المخصّص ، يؤخذ بالقدر المتيقّن ، ويعمل بالعامّ والمطلق في المورد المشكوك فيه .
هامش
( 1 ) . المحقق الخراساني ؛ الوقف : 66 .
( 2 ) . جواهر الكلام ؛ 22 : 358 .
( 3 ) . المكاسب : 164 .
( 4 ) . المائدة / 1 .