لمصالح هم أعلم بها ، لعلّ منها فتح باب الاجتهاد الذي به بقاء الدين القويم .
جواب آخر في دفع الإشكال
ثمّ إنّ هنا كلاما آخر لدفع شبهة عدم كونه في مقام البيان ، وهو أنّ ردع القائلين تارة : يكون ببيان عدم التسوية ، بأن يقال : إنّهما غير مثلين ، فإنّ أحدهما حلال ، والآخر حرام .
وأخرى : يكون ببيان حكم الموضوعين ؛ ليكون ردعا لهم بلازم الكلام ، نحو الآية الشريفة ، فإنّها ردع لهم ببيان حكم الموضوعين ، فحينئذ تكون في مقام بيان حكمهما ، ليترتّب عليه ردعهم ، وهذا لا يضرّ بالإطلاق فتأمّل .
وبما ذكرناه يدفع توهّم كون الآية في مقام التشريع ، فلا إطلاق لها . « 1 »
ويمكن أن يوجّه كون الآية في مقام الإنشاء بوجه بعيد ؛ بأن يقال إنّ قوله :
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا . . .
إلى آخره ، إخبار عن حالهم في القيامة ، وقوله :
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ . . .
إلى آخره ، إخبار عن قولهم في الدنيا ، بعد تحليل البيع ، وتحريم الربا بنحو الإخبار عن الغيب ، فيكون قوله :
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
إنشاء .
وحاصل المعنى : أنّ آكل الربا كذا وكذا في الآخرة ؛ لقوله :
إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا
في الدنيا
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
أي بعد هذا التحليل والتحريم ، فتأمّل . « 2 »
* * * وأمّا الصور التي لا يعدّ الوقف فيها فاقد المنفعة ، بل قليل المنفعة : إمّا لخراب
هامش
( 1 ) . المحقق الخراساني ؛ انظر حاشية المكاسب : 11 ، 147 ؛ جامع المدارك ؛ 3 : 71 .
( 2 ) . كتاب البيع ؛ 1 : 90 - 98 .