الشّيء ، أي : قلّ مقداره . ويقال : نقصه فلان وأنقصه ، أي : قلّل مقداره .
ولا تدلّ هذه العبارة لغة على أنّ المقدار كان أكثر فتعرّض للنّقص أو الإنقاص .
إِلَّا فِي كِتابٍ :
أي : إلّا مسجّلة في كتاب عند اللّه جلّ جلاله ، والتسجيل في كتاب يدلّ عن طريق اللّزوم الذّهني على سوابق التّسّجيل ، وهي العلم ، والتقدير ، والقضاء .
إنّ كلّ مسجّل عند اللّه في كتاب ، ممّا يتعلّق بمخلوقاته - جلّ جلاله وعظم سلطانه - مسبوق حتما بعلم شامل ، وقضاء وقدر ، وعلم اللّه ثابت دواما ، إنّ ربّنا لا يضلّ ولا ينسى .
فالمعنى : وما يطوّل في عمر مخلوق معمّر ، وما يقلّل من عمر مخلوق آخر غير معمّر ، إلّا التّطويل والتقليل مسبوقان بعلم ربّاني شامل ، وبقدر محدّد للمقدار ، وقضاء تمّ به بتّ مراد اللّه في المخلوق ، وتسجيل لكلّ ذلك في كتاب ، ثمّ يأتي التّنفيذ بالخلق على وفق كلّ ذلك ، والعلم الشامل مصاحب لكلّ أطوار الخلق ، حتّى إنهاء عمر المخلوق فما بعد ذلك .
* * * القضيّة الرابعة : دلّ عليها قول اللّه تعالى :
. . . إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ
( 11 ) :
اليسير : الهيّن اللّيّن ، واليسر في اللّغة ضدّ العسر ، ومادّة الكلمة تدور حول معنى اللّين والانقياد والسّهولة .
والمشار إليه باسم الإشارة
ذلِكَ
هو فيما أرى يعود إلى كلّ القضايا التي أبانتها الآية ( 11 ) .