يتحقّق بالبحر الملح الأجاج ، وما يتحقّق بالبحر الملح الأجاج من المصالح والمنافع ، لا يتحقّق بالبحر العذب الفرات .
العذب : هو المستّساغ من الشّراب والطّعام ، والماء الطيّب الحلو الّذي لا ملوحة فيه ، ولا مرارة ، ولا شوائب مستكرهة .
الفرات : هو أفضل الماء عذوبة ، يقال لغة : فرت الماء يفرت فروتة ، أي : عذب ، فهو فرات .
سائغ شرابه : أي : يمرّ في الحلق سهلا طيّبا مستمرا ، يقال لغة :
ساغ الشراب أو الطّعام ، أي : طاب وسهل دخوله في الحلق ، وسهل انحداره إلى الجوف .
ملح : الملح : هو المالح ، يقال لغة : ملح الماء يملح ملوحة وملاحة ، أي : صار ملحا ومالحا ومليحا .
الأجاج : ما يلذع الفم بمرارته أو ملوحته ، فهو المالح المرّ .
وقد دلّ هذا البيان على أنّ من آيات اللّه في الأرض ونعمه العظيمة على عباده ، أن خلق لهم الماء ، وجعل لهم منه بحرين عظيمين :
فالعذب الفرات من هذين البحرين جعله اللّه عزّ وجلّ في الأنهار ، والآبار الحلوة ، والعيون ، والبحيرات الكبيرة الحلوة ، وفيما اختزن في باطن الأرض ومساربها وتجاويفها ، وفيما جمد من ثلوج .
والملح الأجاج جعله اللّه عزّ وجلّ في البحار العظيمة الّتي غطّت قرابة ثلثي الأرض .
وحين يتتبّع الباحثون ما في كلّ من هذين البحرين العظيمين من منافع ومصالح للنّاس ، ولسائر الأحياء في الأرض ، يستطيعون كتابة مجلّدات يفصّلون فيها ذخائر نعم اللّه على خلقه فيهما ، وما فيهما من إبداع وإعجاز في الخلق وإتقان الصّنع .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 84
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٨٤