القضيّة الثانية : دلّ عليها قول اللّه تعالى :
. . . وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ . . . .
في هذه الجملة بيان بأسلوب الحصر بالنّفي والاستثناء ، أنّه لا تحمل أنثى من النّاس ، ولا أنثى من غير النّاس في الوجود كلّه إلّا بعلّم اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه . وأنّه لا تضع أنثى من النّاس حملها ، ولا أنثى من غير النّاس في الوجود كلّه إلّا بعلمه .
أي : إنّ عمليّات الخلق الرّبّانيّ مقترنة بعلمه الشّامل لكلّ صغيرة وكبيرة في الوجود كلّه .
إنّه لولا متابعة عمليّات الخلق بشمول العلم لتعرّضت أعمال الخلق للخلل والفساد .
وبما أنّ النّسبة العظمى من الأحياء تأتي مواليدها مستجمعة كمالاتها المقدّرة لها ، كان واقعها المشاهد دليلا على شمول علمه كلّ شيء فيها من الذّوات والصفات ، جل جلاله وعظم سلطانه .
فالخبر الوارد في هذه القضيّة مقترن من الواقع بالبرهان على أنّ اللّه حقّ لا شكّ فيه ، وعلى أنّ علمه محيط بكلّ شيء .
وقد جاءت عبارة هذه القضيّة بصيغة عامّة ، لتشمل كلّ أنثى ، والعموم الّذي دلّ عليه النفي والاستثناء ، قد جاء توكيده والتنصيص عليه بحرف الجرّ الزّائد « من » في
وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى
فهو صلة للتّوكيد والتنصيص على العموم .
والإناث في الأحياء لا يحيط بعلمها إلّا اللّه الرّبّ المهيمن عليها بربوبيّته دواما ، فلا تأخذه عنها سنة ولا نوم .
ويدخل في العبارة الكليّة العامّة لهذه القضيّة الإناث من النّاس ، إذ