وهي قضايا مراحل خلق الأحياء ، وعلم اللّه الشامل ، وتسجيل قضائه وقدره في كتاب عنده ، جلّ جلاله وعظم سلطانه .
فكلّ ذلك يسير على اللّه ليس بعسير ، إنّما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له : كن فيكون .
فعلى المؤمن أن يريح نفسه من عناء التفكير ، فكل شيء ممّا يريده اللّه يسير عليه وليس بعسير .
* * * القضيّة الخامسة : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ .
( 12 )
في هذه القضية ستّة بيانات :
البيان ( 1 ) :
وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ . . . :
تحدّث هذا البيان عن آية من آيات اللّه في كونه ، وهي ظاهرة البحرين : البحر العذب الفرات ، والبحر الملح الأجاج .
إنّهما من ظاهرات الخلق الرّبّانيّ العجيب المتقن الحكيم ، الّذي اندمج فيه إنعام اللّه على عباده بنعم عظيمة وفيرة .
وفي هذا البيان نفي التساوي بين البحرين ، ونفي التساوي لا يقتضي إثبات أفضليّة أحد البحرين على الآخر بشكل عامّ ، إذ الواقع المشهود يثبت أنّ لكلّ من البحرين أفضليّة من بعض الوجوه للغاية الّتي خلق أو هيّئ لها ، فما يتحقّق بالبحر العذب الفرات من المصالح والمنافع لا