ظاهرات خلق اللّه ، وآياته الجليلات ، الدّالات على كمال قدرته ، وإتقان صنعه ، وشمول علمه ، وعظيم نعمه على عباده رحمة بهم ، وأنّ له الملك كلّه لا يشاركه في ملكه وملكه أحد .
واشتمل أيضا على إقناع المشركين ، بأنّ عبادتهم لشركائهم بالدّعاء استجداء لرحمتهم ، لا تنفعهم شيئا ، لأنّ شركاءهم لا يملكون شيئا من الكون الّذي هو ملك للّه وحده ، ولأنّ شركاءهم لا يسمعون دعاءهم إذا دعوهم ، ولو كان فيهم من يسمعون دعاءهم كالمعبودين من الجنّ والملائكة لم يستجيبوا لهم ، لأنّهم لا يملكون ذلك ، ويوم القيامة يكفر المعبودون بشرك عابديهم من المشركين ، إذ يتبرّؤون منهم ومن دعوتهم إلى اتّخاذهم آلهة من دون اللّه .
التدبر :
اشتمل هذا الدرس على تسع قضايا ، وبيانات مفصّلات في بعضها :
القضية الأولى : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجاً . . .
( 11 ) :
في هذه القضيّة عرض الآية الرّبّانيّة التكوينيّة الأولى ، من الآيات الّتي عرضها هذا الدرس من دروس السورة .
والخطاب في هذه العبارة موجّه للنّاس ، إذ هو تابع لنداء اللّه للنّاس الّذي جاء في الآية ( 5 ) :
يا أَيُّهَا النَّاسُ . . . .
جاء بيان خلق آدم من تراب ومن طين في نصوص قرآنيّة متعدّدة ، وهذا البيان هو فيما أرى يدلّ على السّلسلة الغذائيّة الّتي يخلقها اللّه عزّ وجلّ من التراب والماء نباتا ، فتأكل منه الأنعام ، ويأكل منهما النّاس ، ويتحوّل الغذاء دما ولحما وعظما بخلق اللّه ، ثمّ تجري تحوّلات بخلق اللّه