تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 673

مساهمون:

ص٦٧٣
أي : اعلم أيّها المتلقّي الصالح لمثل هذا الخطاب أنّا أرسلنا بسلطان الرّبوبيّة العامّ ، وبمقتضى النظام العامّ للخلائق ، الشياطين على الكافرين تؤزّهم أزّا ، أي : تغريهم وتهيّجهم ، وتؤجّج نيران غضبهم ، لمقاومة دعوة الحقّ الرّبّانيّة ، واضطهاد أنصارها ، والعاملين على نشرها ( انظر تدبّر الآية في موضعها من السورة ) .

خامسا : وممّا جاء في السورة من بلاغيات : « الاستعارة »

وهي في اصطلاح البلاغيين : استعمال لفظ ما في غير ما وضع له في اصطلاح به التخاطب ، لعلاقة المشابهة ، مع قرينة صارفة عن إرادة المعنى الموضوع له في اصطلاح به التخاطب . ومن أمثلة الاستعارة في سورة ( مريم ) حكاية اللّه عزّ وجلّ لقول زكريّا عليه السّلام ، إذ جاء فيها :
قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً . . .
( 4 ) . في عبارة :
وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً
استعارة أصلها تشبيه انتشار الشيب في شعر الرّأس ، باشتعال النار في الهشيم ، وقد استعير فعل : « اشتعل » للدّلالة على معنى فعل « انتشر » مع إضافة صورة متخيّلة مأخوذة من لهب النار . ( ينظر باقي الكلام في تدبر الآية عند موضعها من السورة ) .

سادسا : وممّا جاء في السورة من بلاغيّات : « الالتفات »

وهو من أنواع « الخروج عن مقتضى الظاهر » عند علماء المعاني . وهو في اصطلاح البلاغيّين : التحويل في التعبير الكلاميّ من اتّجاه إلى آخر من جهات أو طرق الكلام الثلاث « التكلّم - والخطاب - والغيبة »