تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 649

مساهمون:

ص٦٤٩
يَتَفَطَّرْنَ :
أي : يتشقّقن . جاء في النصّ بالنّسبة إلى السّماوات استعمال فعل :
يَتَفَطَّرْنَ
وبالنسبة إلى الأرض استعمال فعل : [ تنشق ] مع أن معنى الفعلين واحد ، استبعادا للتكرار في اللّفظ غير المستحبّ في الأسماع ، وتفنّنا بديعا في التعبير . *
وَتَخِرُّ الْجِبالُ :
أي : وتسقط الجبال من علو إلى سفل دون توقّف ، بعد أن تتكسّر صخورها من غضب اللّه عزّ وجل .
هَدًّا :
أي : سقوطا مع إحداث أصوات عند خرورها . ولفظ « هدّا » هنا مفعول مطلق لفعل [ تخرّ ] من معناه لا من حروف لفظه . فكلّ من الخرور والهدّ يتضمّن معنى إحداث أصوات عند السّقوط السّريع المتتابع للأجزاء . . يقال لغة : « هدّ الجدار يهدّ هدّا وهديدا » أي : سقط وأحدث أصواتا عند سقوطه . ويقال : « هدّ فلان البناء يهدّه هدّا وهدودا » أي : هدمه ، فأحدث صوتا شديدا . وهنا قد تتساءل نفوس لا تدرك مبلغ شناعة قول القائلين :
« اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً »
فتقول : ماذا في نسبة الولد إلى اللّه عزّ وجلّ ، من أمر فظيع شنيع ، يقتضي أن يفطّر اللّه على قائليه السّماوات ، ويشقّق الأرض ، ويكسّر الجبال ويهدّها ؟ . وقد جاء الجواب على هذا التّساؤل الّذي يشعر بضآلة فكر طارحيه ، في قوله تعالى في الآيات من ( 91 - 95 ) من هذا الدرس .