أي : وكلّ واحد من عباده سوف يأتي ربّه الرّحمن يوم القيامة فردا ، لا يستطيع أن يستنصر بأحد ، ولا يستطيع أن يكوّن عصبة مع أحد .
ثمّ يفرزون عبيدا للّه ، فيحشرون زمرا :
* أمّا المتّقّون ، فيحشرون إلى جهة الجنّة زمرا ، بحسب أنبيائهم ، أو أئمّتهم ، أو ما يتميّزون به من صالح أعمالهم .
* وأمّا المجرمون ، فيحشرون إلى جهة جهنّم زمرا ، بحسب أئمّتهم في الضّلال ، أو بحسب كفريّاتهم ، أو بحسب جرائمهم .
وبهذا انتهى تدبّر الدّرس السادس عشر من دروس سورة ( مريم ) والحمد للّه على معونته ، وتوفيقه ، ومدده ، وفتحه .
* * *
( 20 ) التدبّر التحليلي للدرس السابع عشر من دروس سورة ( مريم ) وهو الآية ( 96 )
قال اللّه عزّ وجل :
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 96 ]
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا ( 96 )
تمهيد :
آية هذا الدرس قد بشّر اللّه عزّ وجلّ بها أصحاب الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، الذين كانوا واقعين تحت الاضطهاد والإذلال وأنواع الأذى في العهد المكّيّ من تاريخ دعوة الرّسول ، مع ما يوجّهه لهم كبراء المشركين وأتباعهم من نبذ وكراهية وعداء ، بأنّ هذه الأحوال ستتبدّل في المستقبل القريب ، إلى ضدّ ذلك ، فسيجعل اللّه لهم ودّا في القلوب ،