تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 651

مساهمون:

ص٦٥١
وأمّا الابن بالتّبنيّ فهو يدلّ على حاجة المتبنّي عاطفيّا للولد ، والرّبّ الخالق منزّه عن ذلك ، ولو كانت لديه حاجة عاطفيّة إلى الولد ، لخلق مخلوقا من الأزل ذا صفات عظيمة وتبنّاه ، ولأعلمنا به ، ولكن تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا . قول اللّه عزّ وجلّ : *
إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً
( 93 ) : « إن » حرف نفي بمعنى « ما » . أي : ما كلّ من في السّماوات من ملائكة ، ومن في الأرض من ملائكة وجنّ وإنس ، وكائنات ذوات علم ، إلّا سوف يأتي الرّحمن يوم الدّين خلقا من خلقه ، وعبدا من عباده المملوكين له ، وهو يأتي الرّحمن معترفا بعبوديّته له ، خاضعا لجلاله وعظيم سلطانه خضوعا تامّا . قول اللّه عزّ وجل : *
لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا
( 94 ) :
لَقَدْ
عبارة جاءت لتأكيد مضمون ما جاء بعدها .
أَحْصاهُمْ :
أي : علم مقدارهم عددا . يقال لغة : أحصى فلان ما لديه من أنعام ، أي : علم مقدارها ، ولو على سبيل الجملة .
وَعَدَّهُمْ عَدًّا :
أي : ولم يكن إحصاؤه لهم مجرّد جمع جمليّ لهم ، ولكن عدّهم عدّا تفصيليّا حسابيّا شاملا كلّ فرد من أفرادهم على التّعيين .
عَدًّا :
مفعول مطلق لتأكيد معنى الفعل . قول اللّه عزّ وجلّ :
وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً
( 95 ) :