القائمة على المفاجأة في الحديث ، دون مقدّمات تشعر بالتحوّل ، ومن تأثيرات هذا الأسلوب شدّ الانتباه بقوّة ، والإيقاظ من الغفلة .
*
إِدًّا :
« الإدّ » الشّيء المنكر الشّنيع الكبير ، الّذي لا تتحّمّل شدّة وقعه النّفوس الّتي تفرّق بين الحقّ والباطل .
إنّ هذا الافتراء الشّنيع على اللّه الواحد الأحد ، الفرد الصّمد ، الّذي لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد ، من شأنه أن يجلب لهم نقمة اللّه ، بإطباق قطع صلبة من السّماء والأرض والجبال عليهم ، ودفنهم تحت الأنقاض عقوبة لهم .
ولولا أنّ اللّه رحمان رحيم حليم ، لا يسرع بالانتقام من الظّالمين المجرمين ، المفترين على صفات ذاته الأزليّة الأبديّة ، بل يمهلهم ويملي لهم ، لكان من آثار غضبه عليهم ، أن يفطّر السّماء فيسقطها عليهم كسفا ، وأن يشقّق الأرض من تحتهم فيغوصوا في أعماقها ، وأن يكسّر الجبال فيجعلها تخرّ عليهم هدّا .
لكنّه سبحانه يمسك برحمته غضبه ، فلا يدعه يصل إلى هذا المستوى الانتقاميّ ، بل يوقفه عند مرحلة تكاد فيها السّماوات تتفطّر ، وتكاد فيها الأرض تتشقّق ، وتكاد فيها الجبال تتكسّر فتخرّ هدّا ، لأنه هو سبحانه بمسكها بقدرته في الوجود مع توالي الأزمان ، ولو رفع إمساكه لها لعادت إلى أصلها وهو العدم المحض .
*
تَكادُ :
من أفعال المقاربة ، فمعنى : « كاد يفعل كذا » قارب أن يفعله .
واستعمال فعل : « يكاد » في هذا الموضوع يشعر بأنّ غضب اللّه على الّذين قالوا :
« اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً »
يكاد يكون من آثاره تفطّر السّماوات ، وتشقّق الأرض ، وتكسّر الجبال وخرورها عليهم ، لإهلاكهم ودفنهم في الرّكام .