تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 638

مساهمون:

ص٦٣٨
إنّما نعدّ وحدات زمن إمهالهم عدّا دقيقا ، حتّى إذا انتهى وقت الإمهال ، وحلّ الأجل ، أنزلنا بهم العقاب الّذي يستحقّونه ، وتقتضيه الحكمة . « العدّ » حساب الأشياء القابلة للعدّ ، وإحصاؤها . يقال لغة : عدّ الدّراهم أو غيرها ، يعدّها ، ويعدّها ، عدّا ، وتعدادا ، أي : حسبها وأحصاها . لقد جاء في النّصوص النّازلة قبل سورة ( مريم ) توصية الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، بأنّ يدع أذى الكافرين ، ولا يقابلهم عليه بمثله ، وبأن يمهلهم ، وبأن يصبر على أذاهم وشرورهم ، مع مراقبتهم مراقبة دقيقة ليكون على بصيرة بما يدبّرون وبما يكيدون من كيد . أمّا هذا النّصّ من سورة ( مريم ) فقد جاء متضمّنا نهي الرّسول عن أن يعجل عليهم كما جاء في التدبّر آنفا ، ويلحق بالرّسول أصحابه رضوان اللّه عليهم . ومتضمّنا بيان أنّ كفّار ملّة هم الآن في مدّة إمهالهم . وهذه المدّة متابعة من قبل الرّبّ العظيم الجليل ( أخذا من استخدام ضمير المتكلّم العظيم ) بالعدّ الدّقيق ، لأصغر الوحدات الزّمنيّة الّتي يمكن أن يجزّأ الزّمن على وفقها ، فما كان ربّك نسيّا ولا مهملا شيئا . إذا كان الضّوء يقطع في الثانية الواحدة مقدار ( 300 ) ألف ك . م . فإنّ العدّ الرّبّانيّ يتابع كلّ وحدة زمنيّة يقطع فيها الضّوء مقدار واحد في المئة من « السّانتمتر » الواحد ، وأقصر من ذلك حتّى أقصر وحدة زمنيّة يمكن تجزئة الزّمن لها . فإذا انتهت مدّة الإمهال الّتي يحلّ بعد آخرها أجل معاقبتهم بالعقاب الّذي يستحقّونه ، وتقتضيه الحكمة ، أنزل اللّه عزّ وجلّ البيانات الملائمات بشأنهم .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 638 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني