ومن آثارها ارتفاع أصواتهم بالهزء ، والسّخرية ، والشتائم ، والتهديد ، والوعيد للمؤمنين .
ومن آثارها متابعتهم لضعفاء المؤمنين بالاضطهاد ، والتعذيب ، والإكراه على الكفر .
ومن آثارها هياجهم غير المتّزن ، وعجيجهم ، وضجيجهم بالأصوات الإعلاميّة ، الّتي يزيّفون بها الحقائق .
ومن آثارها أعمالهم المختلفة في مقاومة الدّعوة إلى الإسلام .
فدلّ هذا البيان على أنّ الظواهر السّلوكيّة تدلّ على البواطن داخل النفوس ، وما يجري فيها من حركات ، وما يتكوّن فيها من دوافع شيطانيّة .
ونفهم من قول اللّه عزّ وجلّ :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا
( 83 ) :
اعلم أيها المتلقّي لهذا الخطاب ، أنّ من الظواهر السلوكية المرئيّة لدى الكافرين ، ما يدلّ على أنّ الشّياطين تغريهم ، وتهيّجهم ، وتؤجّج نار أفئدتهم ، وتجعل مراجل قلوبهم تشتدّ غليانا ، حتّى يكون لها أزيز بصوت مسموع ، من مستوى أزيز المرجل ، إلى مستوى أزيز الرّعد ، وهذا الخطاب موجّه أوّلا للرّسول ، فلكل مؤمن مسلام متّق .
فعل :
أَرْسَلْنَا
يدلّ على أحداث سبقت إنزال هذا النّصّ ، من مكايد الكافرين .
إنّ الظواهر السّلوكيّة قد تدلّ على البواطن الخفيّة ، دلالة قطعيّة ، تشابه في قطعيّتها الرّؤية البصريّة ، وهذا ما دلّ عليه قول اللّه تعالى :
أَ لَمْ تَرَ .
ولمّا كان من أعمال كفّار مكّة ، في أواسط المرحلة المكيّة من دعوة