تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 637

مساهمون:

ص٦٣٧
الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، مقاومة الدّعوة إلى الإسلام ، واضطهاد المسلمين وأذاهم ، ومشاقّة الرّسول ، والإعداد لحربه وحرب الذين آمنوا به واتّبعوه ، وهذه الأعمال هي من ظواهر أزّ الشّياطين لهم ، كان من شأنها أن تثير في نفس الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ونفوس كبار أصحابه أن يأذن اللّه له بالدّعاء عليهم ، للإسراع في إهلاكهم ، أو يأذن له بالقيام بالتّدبيرات اللّازمات لمقاتلتهم ، وقمع شرورهم . لكن ما زالت حكمة اللّه تقضي بإمهالهم ، وتطويل أجل معالجتهم بالحكمة ، والموعظة الحسنة ، والجدال بالّتي هي أحسن ، إذ ما زال يتوافد منهم إلى حظيرة الإسلام مسلمون ، يتركون دين قومهم ، ويدخلون في دين اللّه الحقّ . فجاء في هذا الدّرس بيان مرتّب ومتفرّع على هذه الخواطر الّتي كانت تعتلج في نفس الرّسول ونفوس بعض كبار أصحابه . وهذا البيان هو بمثابة جواب أسئلة مطويّة غير مصرّح بها ، وهو ما جاء في الآية ( 84 ) من الدرس ، وهو : قول اللّه عزّ وجل خطابا لرسوله ، ثمّ لكل فرد من أصحابه :
فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا
( 84 ) . أي : فلا تعجل داعيا عليهم بالإهلاك السريع ، ولا تعجل بتدبير الخطط للتّسلّط عليهم ، بغية الخلاص من أذاهم وشرّهم ، فهم الآن في مدّة الإمهال ، ولهم أجل محدّد ، معدود بالوحدات الزّمنيّة الصغرى جدّا ، ومتى بلغوا أجلهم حلّ بأفرادهم وجماعاتهم ما يستحقون من عقاب ، على وفق مقتضى الحكمة . *
إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا :
أي : ما نهملهم ، وما نترك متابعتهم الدّقيقة ، في كلّ أصغر وأقصر مدّة زمنيّة .