تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 635

مساهمون:

ص٦٣٥
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ ( 42 ) وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ
( 43 ) . وقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( النّحل / 16 مصحف / 70 نزول ) خطابا لكلّ مؤمن بأسلوب الخطاب الإفرادي :
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ ( 98 ) إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 99 ) إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ
( 100 ) . فالمؤمنون المتّقون إذا استعاذوا باللّه من نزغات الشياطين ، كانوا في حماية اللّه لهم ، عقلاء راشدين ، يحسنون التصرّف في حياتهم ، ويدبّرون الخطط الملائمة الّتي تبعدهم عن الحماقات ، ولا تؤزّهم الشياطين . قول اللّه عزّ وجلّ : *
تَؤُزُّهُمْ أَزًّا :
أي : تغريهم ، وتهيّجهم ، وتوجّج نار أفئدتهم ، وتجعل مراجل قلوبهم تشتدّ غليانا ، حتّى يكون لها أزيز ، أي : صوت مسموع ، بحسب حالتهم ، وبحسب شدّة الأزّ . يقال لغة : « أزّ ، يئزّ ، أزّا ، وأزيزا ، وأزازا ، أي : تحرّك ، واضطرب ، وصوّت من شدّة الغليان . ويقال : أزّ القدر ، وأزّ الرّعد ، أي : تحرّك واضطرب وصوّت . ويقال لغة : أزّ فلان فلانا ، أي : أغراه وهيّجه ، إنّ إرسال الشياطين ، وأزّها للكافرين ، من الأمور الخفيّة غير المرئية ، لكنّ لها آثارا في سلوك الكافرين تدلّ عليها . ومن آثارها في سلوكهم ، حركاتهم الثائرات عن حنق ، وعداء ، وغضب ، وضيق صدر ، ونار متّقدة في صدورهم ، وإرادة كيد .