تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 634

مساهمون:

ص٦٣٤
ويظهر من تحليل هذه العبارة وأمثالها أنّها استفهام عن عدم الرّؤية ، بمعنى العلم الواضح الجليّ المشابه للرّؤية البصريّة . وظاهر من هذا الاستفهام أنّه ليس لطلب الإفهام ، بل هو هنا مستعمل مجازا للإعلام بالمستفهم عنه ، وبيان حصوله . *
أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا
( 83 ) : أي : اعلم أيّها المتلقّي الصّالح لمثل هذا الخطاب ، أنّا أرسلنا - بسلطان الرّبوبيّة العامّ ، وبمقتضى النظام العامّ للخلائق - الشّياطين على الكافرين ، تغريهم ، وتهيّجهم ، وتؤجّج نار أفئدتهم ، لمقاومة دعوة الحقّ الرّبّانيّة ، واضطهاد أنصارها والعاملين على نشرها . إنّ من سنن اللّه في النّظام العامّ للأحياء ، أنّ من كفر بالحقّ الّذي جاء به رسل اللّه بلاغا عنه جلّ جلاله ، بعد أن عرفه ببراهينه وحججه ، وكان كفره جحودا واتّباعا لأهواء نفسه وشهواتها ، وكبرها وفجورها ، تسلّطت الشّياطين عليه من شياطين الجنّ وشياطين الإنس ، فأغرته ، وحرّكته ، وهيّجته ، وأوقدت نار غضبه وحنقه ، فاستجاب لها . وهذا مثل قولنا : من وضع يده في النار أحرقها اللّه له ، ضمن نظامه العامّ في الأسباب والمسيّبات . *
عَلَى الْكافِرِينَ :
أي : أرسلنا الشّياطين مسلّطين على الكافرين ، لأنّ الكافرين قد جعلوا أنفسهم جنودا للشياطين . أمّا عباد اللّه المؤمنون فلا سلطان للشياطين عليهم ، لأنّهم محميّون بحماية اللّه جلّ جلاله . قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الحجر / 15 مصحف / 54 نزول ) حكاية لما قاله لإبليس أمام كلّ الشياطين :