تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 613

مساهمون:

ص٦١٣
بيانه صريحا وواضحا ، في قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( آل عمران / 3 مصحف / 89 نزول ) :
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ
( 178 ) . أي : إنّما نملي لهم لينكشف كلّ ما في أنفسهم من شرّ بالواقع الاختباريّ ، ولينالوا بعد ذلك عقابهم بالعدل ، وهم مبلسون ساكتون يائسون نادمون ، دون أن يستطيعوا التّهرّب ، ودون أن يجدوا لأنفسهم معاذير يتذرّعون بها كذبا وزورا . قول اللّه عزّ وجلّ :
. . . حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضْعَفُ جُنْداً
( 75 ) : أي : حتّى إذا رأوا مستقبلا ما يوعدون من جزاء بالعدل معجّل أو مؤجّل ، وهذا الوعد مستمرّ التجدّد ، بدليل استعمال الفعل المضارع في :
يُوعَدُونَ .
والموعودون به : عذاب معجّل احتمالا ، وعذاب مؤجّل قطعا إلى ما بعد الموت ، وأوفى عذابهم الأكبر يكون يوم الدّين ، بعد البعث للحساب ، وفصل القضاء ، وتحقيق الجزاء . وجاء حرف التفصيل :
إِمَّا
لبيان أنّ جزاءهم على كفرهم ، الّذي ظلموا به حقّ ربّهم عليهم ، قد يأتي قسم منه معجّلا ، كما حصل لبعض كفّار القرون الأولى ، وأمّا القسم المقطوع به ، فهو مؤجّل إلى ما بعد الموت ، وأوفاه يكون يوم الدّين بعد البعث . ودلّ على العذاب المعجّل الّذي قد يقضي اللّه عزّ وجلّ به إذا كانت حكمته تقتضيه ، قوله تعالى :
إِمَّا الْعَذابَ :
أي : إمّا العذاب الّذي قد يعجّله اللّه لهم قبل الموت .