ودلّ على العذاب المؤجّل المقطوع به ، والمقرّر في الخطّة العامّة ، بدليل نصوص أخرى كثيرة ، قوله تعالى :
وَإِمَّا السَّاعَةَ .
ولكلّ حيّ ساعتان : ساعة خاصّة به ، وهي ساعة إماتته ، وساعة عامّة ، وهي ساعة البعث ، الّتي يكون عندها بعث الخلائق جميعا إلى يوم الدّين ، وبعد الموت تلقى نفس الكافر عذاب البرزخ المسمّى بعذاب القبر ، وبعد البعث إلى الحياة الأخرى ، يلقى الكافر عذاب يوم الدين .
والمراد برؤيتهم ما يوعدون ، رؤيتهم مقدّمات العذاب القادم عليهم .
وبهذا البيان تكون العبارة على تقدير : حتّى إذا رأوا مقدّمات ما يوعدونه من جزاء بصورة متجدّدة ، إمّا العذاب المعجّل احتمالا في الحياة الدنيا قبل موتهم ، وإمّا العذاب المؤجّل المقطوع به إلى ما بعد ساعة موتهم ، وإلى ما بعد ساعة بعثهم .
*
فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضْعَفُ جُنْداً :
جاء استعمال « سين » التسويف ، مراعاة لحال بعض العذاب الذي قد يعجّل لهم في الدنيا ، ومراعاة للعذاب الذي يعذّبونه بعد الموت ، وهو أمر قريب . على أنّ عذاب يوم الدين هو بالنّسبة إلى شعور الناس قريب أيضا ، لأنّ مدّة البرزخ بالنسبة إلى شعورهم بعد البعث ، هي بمثابة ساعة من نهار ، في رقدة صباحيّة ، أو رقدة في العشيّ .
أي : فعندئذ يجدون أنفسهم عاجزين عن أيّة مقاومة ، وأنّهم لا يملكون ما يدرؤون به عن أنفسهم عذاب اللّه .
ثمّ يبحثون عن أحوال الذين آمنوا ، فيجدون أنّهم ناجون ، وأنّهم سعداء بما يتقلّبون فيه من نعيم مقيم هم فيه خالدون ، ويذكرون أنّهم كانوا يفتخرون عليهم في الحياة الدنيا بأنّهم خير منهم مقاما ومكانة ، وأحسن منهم نديّا وأثاثا ورئيا .