ودلّ حرف الجرّ :
فِي
على انغماسه في أوحال وقذارات الضّلال ، بعيدا عن الهدى والرّشاد .
أي : من كان منغمسا انغماسا كلّيا في الضّلالة .
فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا :
الفاء واقعة في جواب الشّرط ، واللّام هي لام الأمر ، دخلت على مضارع « مدّ » .
وفعل « مدّ » يأتي بمعنى « أمهل » . يقال لغة : مدّ الدائن للمدين ، أي :
أمهله .
ويأتي بمعنى « زاد » يقال لغة : مدّ الشيء ، أي : زاد فيه ، ومنه يقال :
مدّ خليفة المسلمين الجيش ، أي : أضاف مددا من الجنود .
وأرى أنّه يراد بهذه العبارة لازم معناها ، فإمهال الرّحمن لعبده ، وإمداده بمزيد من عطاءات رحمته ، يعطيه زمنا طويلا لمراجعة نفسه بالتوبة ، فإذا لم يتب كان إمهاله قاطعا لمعاذيره الّتي قد يتذرّع بها معتذرا يوم الدّين .
وتوالي مزيد العطاء يجعل العبد الكافر يتمادى ويزداد في كفره وغيّه وإثمه ، ويستفرغ غاية ما عنده من شرّ ، ليكون عقابه وعذابه الخالد مطابقا لكمال العدل الرّبّانيّ .
فصيغة الطّلب في عبارة :
قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا
لا يراد بها توجيه الطّلب للّه عزّ وجلّ ، إنّما يراد بها التّحذير من إمهال اللّه له ، والتّخويف من سوء العاقبة ، أو نقول : يراد بها لازم مضمونها ، أي :
فليستمتع كما يشاء بإمهال اللّه ومزيد عطائه ، فسوف يلقى مصيره الذي يكون فيه نادما خاسئا ذليلا معذّبا . ومثل هذه العبارة يمكن إدخالها تحت عنوان « الكناية » أو تحت عنوان « المجاز المرسل » . والطلب فيها خارج عن أصل معناه إلى معنى التحذير والوعيد بسوء المصير .