وكان من الصابرين أيضا على ما كان يبتليه اللّه به من المصائب والمؤلمات .
الصفة الخامسة : أنّه كان عليه السّلام من الصالحين ، وقد دلّ على هذه الصفة قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأنبياء ) متحدّثا عنه ضمن طائفة من المرسلين :
وَأَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ
( 86 ) :
ومعنى كونه من الصالحين أنّه كان عليه السّلام خاليا من الشوائب المفسدة لما تكون فيه . وكان من النافعين المفيدين حيثما حلّ وارتحل .
يقال لغة : صلح الشيء ، أي : زال عنه الفساد . وصار نافعا مفيدا لا فساد فيه .
وقد جاء في القرآن لفظ « الصّالحين » وصفا للأنبياء والمرسلين ، ووصفا للمؤمنين ذوي الدّرجات الرّفيعات في البرّ والإحسان .
الصفة السادسة : أنّ اللّه عزّ وجلّ قد رفعه مكانا عليّا ، أي : رفعه الملك الّذي أمره اللّه برفعه إلى السّماء الرابعة ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ قضى بأن تقبض روحه وهو في الموضع الذي وصل إليه من السّماء الرابعة ، قال المؤرخون : وكان عمره حين رفعه ( 82 ) سنة .
وجاء في حديث معراج الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، الّذي رواه البخاريّ ومسلام ، قول الرّسول :
« ثمّ صعد بي ( أي : جبريل ) حتّى أتى السّماء الرّابعة ، فاستفتح ، قيل : من هذا ؟ . قال : « جبريل » . قيل : ومن معك ؟ . قال : محمّد . قيل :
وقد أرسل إليه ؟ . قال : نعم . قيل : مرحبا به ، فنعم المجيء جاء . ففتح .
فلمّا خلصت فإذا إدريس ، فقال : هذا إدريس فسلّم عليه . فسلّمت عليه ، فردّ . ثمّ قال : مرحبا بالأخ الصّالح والنّبيّ الصّالح » .