وقد صحّ عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال :
« ولا يزال الرّجل يصدق ويتحرّى الصّدق حتّى يكتاب عند اللّه صدّيقا ، ولا يزال الرّجل يكذب ويتحرّى الكذب حتّى يكتاب عند اللّه كذّابا » .
المعنى الثاني : أنّه كثير التّصديق بما يأتي من بيانات عن الوحي الصّادق ، فلا يشكّ في شيء منها ، مهما كان من العجائب والغرائب وخوارق العادات .
الصفة الثانية : أنّه كان نبيّا ، أي : اصطفاه اللّه للنّبوّة ، فأوحى إليه ونبّأه بما شاء أن ينبّئه به من أمور الدّين ، ومن الحكمة ، ومن الحقائق الغيبيّة ، وغير ذلك .
دلّ على هذه الصفة قول اللّه تعالى في سورة ( مريم ) :
إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا .
الصفة الثالثة : أنّه كان عليه السّلام رسولا ، إذ ذكره اللّه عزّ وجل ضمن طائفة من الرّسل في سورة ( الأنبياء ) فقال تعالى فيها عطفا على عدد من الرسل :
وَإِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ
( 85 ) .
فهو بهذا البيان قد كان رسولا لأمّة من الأمم السابقة ، وسيأتي إن شاء اللّه ما ذكره المؤرخون بشأنه .
الصفة الرابعة : أنّه عليه السّلام قد كان من الصّابرين ، وقد دلّ على هذه الصفة ما جاء في الآية الآنفة الذكر من سورة ( الأنبياء ) .
أي : كان من الصابرين على مشقّات العبادات ، وما كان منها من أفعال ينبغي له أن يفعلها ، أو يحسن به أن يفعلها . وما كان منها من تروك ينبغي له أن يتركها ، أو يحسن به أن يتركها .