وَإِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ ( 85 ) وَأَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ
( 86 ) :
جاء في هذين النّصّين وصف « إدريس » عليه السّلام بستّ صفات هي ما يلي :
الصّفة الأولى : أنّه كان صدّيقا ، دلّ على هذا الوصف قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( مريم ) :
إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً .
صديق : على وزن « فعّيل » من صيغ المبالغة والتكثير ، ويأتي بمعنيين :
المعنى الأول : أنّه عظيم الصّدق في أقواله ، وفي أعماله .
* أمّا الصّدق في الأقوال بالنسبة إلى المتكلّم ، فهو أن يقول المتكلّم كلاما مطابقا لما يعتقد .
* وأمّا الصّدق في الأعمال ، فهو أن تكون إرادة العامل بعمله مطابقة لما يدلّ عليه العمل الظاهر ، فلا يكون منافقا ولا مرائيا يريد بعمله الظاهر غير ما يدلّ عليه .
فالصلاة عمل ظاهر ، يدلّ على أنّ المصلّي يعبد اللّه بها ، فإذا كان يريد بصلاته هذه مراءاة الناس ، ليكسب منهم مغنما ، إذ يتصوّرون أنّه من أهل التقوى ، كان كاذبا في عمله غير صادق .
وإعلان الشهادتين اللّتين تدخلان الكافر في الإسلام ، عمل ظاهر يدلّ على أنّ النّاطق بالشهادتين مؤمن بأركان الإيمان ، فإذا كان يريد بالنّطق بهما إيهام المسلمين بأنّه صار مسلاما ، وهو في قلبه غير مؤمن حقّا بأركان الإيمان ، كان كاذبا في عمله هذا غير صادق ، وهو كافر منافق صاحب غرض يقصده من نفاقه ، وكالشهادتين سائر الأعمال الإسلاميّة بالنسبة إليه .