بيت في تاريخ البشريّة وضع للنّاس بيتا لعبادة اللّه عزّ وجلّ فيه ، وفي فنائه .
ودعاؤهما وهما يرفعان القواعد من البيت قد اشتمل على ستّ فقرات :
الفقرة الأولى : دلّ عليها :
رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ :
أي : تقبّل منّا هذا العمل الصالح الذي نقوم به طاعة لأمرك ، وابتغاء مرضاتك ، فاجعله بفضلك مقبولا عندك تأجرنا عليه يوم الدّين .
إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ :
أي : إنّك وحدك ربّنا السّميع لكلّ ما يسمع ، والعليم بكلّ ما يعلم ، في الوجود كلّه ، ومنه سماعك لدعائنا ، وعلمك بأعمالنا ونيّاتنا ، وفي هذا الثناء إشارة ضمنيّة إلى أنّه جلّ جلاله سيستجيب لدعائهما بفضله ومنّه وجوده .
وفي العبارة حصر حقيقي دلّ عليه تعريف طرفي الإسناد ، مع توكيد المسند إليه بضمير الفصل « أنت » .
الفقرة الثانية : دلّ عليها :
رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ :
أي : واجعلنا مستسلمين مطيعين لأوامرك ولنواهيك في سلوكنا الجسديّ والنفسيّ الظاهر والباطن .
هذا الدّعاء دلّ على أنهما قد اختارا بكامل حرّيّاتهما أن يكونا دواما مسلمين للّه في كلّ أمورهما ، لكنّهما يطلبان من اللّه عزّ وجلّ إيجاد الوازع في أنفسهما ، والتوفيق ، والمعونة للتطبيق بإحسان .
الفقرة الرابعة : دلّ عليها :
وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ :
أي :
واجعل بعض ذرّيّتنا بحكمتك وتوفيقك ومعونتك ، أمّة مسلمة لك ، ومثل هذا الدّعاء لا يلزم منه الجبر ، لأنّ الذّرّيّة لا بدّ أن يوجد فيها من يختار بإرادته الحرّة الإيمان ، وأن تتجه إرادته ليكون مسلاما ، فهو بحاجة إلى