إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ :
أي : إنّك وحدك يا ربّنا الكثير التوبة على عبادك المذنبين ، وإنّك وحدك الكثير والعظيم الرّحمة بكلّ عبادك .
وفي هذا الثناء على اللّه معنى استجداء توبته ورحمته وغفرانه وعفوه .
إنّ إبراهيم كان في ذلك الوقت نبيّا ورسولا حتما ، وكان معصوما عن المعاصي من مرتبة التقوى ، وربّما كان إسماعيل كذلك في ذلك الوقت ، فدعاؤهما محمول على أنّهما كانا يشعران بتقصيرهما في حقوق مرتبتي البرّ والإحسان ، ويعتبران ذلك من الذنوب الّتي يجب عليهما أن يتوبا منها ، عليهما السّلام .
التّوّابّ : صيغة مبالغة لاسم الفاعل « تائب » .
الرحيم : على وزن « فعيل » وهذا الوزن من صيغ المبالغة أيضا .
الفقرة السّادسة : دلّ عليها :
رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( 129 ) .
كان في تقدير « إبراهيم » عليه السّلام أنّه يؤسّس أمّة كبيرة في بلاد العرب ، عن طريق ابنه « إسماعيل » عليه السّلام . وربّما علم ذلك عن طريق الوحي ، أو عن طريق الإلهام ، والتفرّس في الحوادث الّتي جرت له ولولده « إسماعيل » وأمّه هاجر ، إذ أمره اللّه عزّ وجل بأن يأتي بهما إلى وادي مكة ، ويتركهما فيه .
وأعلم « إبراهيم » ولده « إسماعيل » عليهما السّلام بذلك ، وأدركا أنّ هذه الأمّة ستنسى تعليمات ومفهومات الدّين الّتي يعلّمهم إياها إسماعيل ، وأنّها ستدخل إليهم شركيّات ومفهومات باطلات ، فتوجّها بالدّعاء للّه ربّهما بأن يبعث فيهم رسولا منهم ، يتحلّى بالصفات الّتي ذكراها في دعائهما .
وربّما كانت صيغة هذا الدّعاء قد جاءتهما بوحي أو إلهام من اللّه ،