تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
جاء في هذه السورة ذكر « إسماعيل » عليه السّلام ضمن ذكر عدد من المرسلين ، وجاء في هاتين الآيتين بعد ذلك بيان أنّ إسماعيل وإدريس وذا الكفل كانوا من الصّابرين ، وأنّهم كانوا من الصّالحين ، وأنّ اللّه عزّ وجلّ بعظمة ربوبيته أدخلهم في رحمته ، وهذا يشمل إدخالهم في الدّرجات الرّفيعات من جنّته . * * * النصّ السادس ، والسابع ، والثامن ، والتاسع ، والعاشر : ما جاء في سورة ( البقرة / 2 مصحف / 87 نزول ) وقد جاءت هذه النصوص فيها ضمن نصّ طويل ، وهو الآيات من ( 125 - 140 ) من السورة . فالسادس : هو قول اللّه عزّ وجلّ فيها :
. . . وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ
( 125 ) :
وَعَهِدْنا :
يطلق العهد على عدّة معان ، ومنها : الوصيّة ، وكلّ ما أمر اللّه عزّ وجلّ به أو نهى عنه ، وهذا هو المناسب لعهد اللّه عزّ وجلّ إذ أوحى إلى إبراهيم ، فكلّفهما أن يطهّرا بيته الحرام في مكّة من الأرجاس المادّيّة والمعنويّة ، ومن الأرجاس المعنوية الأوثان ، وسائر الشركيّات ، والمعاصي والمحرّمات . وأمرهما بأن يجعلاه طاهرا لعبادته ، بالطواف ، والاعتكاف ، والصّلاة . العاكفون : هم الملازمون لعبادة اللّه بهذه الملازمة في فناء بيت اللّه الحرام ، انقطاعا عن شواغل الدّنيا ، للذكر والتسبيح والتأمّل والتفكّر في آيات اللّه وفي آلائه ، وتلاوة آياته البيانيّة المنزّلات ، إلى غير ذلك من أنواع عبادات تلائم الملازمة في البيوت المخصّصة لعبادة اللّه .