تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
أو أنّهما كانّا يعلمان أنّ الرّسول ينبغي أن يتحلّى بهذه الصفات ، حتّى يؤدّي رسالة ربّه في قومه على أحسن وجه وأكمله .
رَسُولًا مِنْهُمْ :
أي : رسولا من هذه الأمّة الناطقة باللّسان العربيّ ، وقد استجاب اللّه دعاءهما ، فبعث في الأمّة العربيّة رسولا منهم من سلالة إسماعيل بن إبراهيم عليهما السّلام ، هو النبيّ الرّسول العربي الأميّ محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكان الرّسول الخاتم للأنبياء والمرسلين .
يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ :
أي : يتلو عليهم آيات كتابك الذي ستنزله عليه . وفي عبارة « يتلو » إشعار باحتمال أن يكون أمّيّا في أمّة أمّيّة ، لا تقرأ ولا تكتاب ، كما كانت قبائل العرب حينئذ .
وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ :
أي : ولا يقتصر على تلاوة آيات كتابك عليهم ، بل يعلّمهم الكتاب كلّه ، حتّى يتقنوا تلاوته وقراءته ، ويجتهدوا في تدبّر معانيه ، وينقلوه إلى الأجيال من بعدهم ، حتّى ينتشر في الناس أجمعين .
وَالْحِكْمَةَ :
أي : ويعلّمهم أيضا الحكمة في الأمور كلّها ببيانات منه ، مضافات إلى ما يشتمل عليه كتابك المنزّل عليه . الحكمة : هي وضع الأشياء في مواضعها ، عملا ، أو فكرا ، أو معرفة ، أو اعتقادا ، أو غير ذلك من أنواع السلوك الإرادي . وتكون الحكمة باختيار أفضل الأشياء وأتقنها وأحسنها ، من كلّ البدائل لما تختار له . وقد استجاب اللّه دعاءهما في رسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، إذ اشتملت سنّته القوليّة ، والعمليّة ، والإقراريّة ، على الحكمة في كلّ الأشياء الّتي تعرّض لها بعد بعثته صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتعلّمها صفوة أصحابه منه ، ونقلها الحفّاظ عنه .
وَيُزَكِّيهِمْ :
أي : ويربّيهم بوسائله التربويّة الرّفيعة على الطهارة من