جاء النداء الرّبّانيّ عن طريق الوحي :
قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا
وجاءه الأمر بالتّوقّف عن ذبح ولده « إسماعيل » وفداه اللّه بذبح عظيم ، إذ أحضر له الملك كبشا عظيما قدّمه له ، فذبحه بدل ذبح ولده بأمر ربّه .
قول اللّه تعالى :
. . . وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا
( 54 ) :
سبق لدى تدبر الآية ( 51 ) تحليل نظير هذه العبارة ، فلا حاجة إلى الإعادة .
فأثبتت هذه العبارة أن « إسماعيل » عليه السّلام قد كان نبيّا يوحى إليه ، وكان رسولا حاملا لوظائف رسالة ربّانيّة ومؤدّيا لها .
أمّا رسالته فكانت لأهله أوّلا ، فلقبيلته « جرهم » الّتي ساكنته في مكّة ، ثمّ امتدّت إلى سائر قبائل العرب .
وذكر المؤرخون أنّ اللّه أرسله أيضا إلى قبائل اليمن ، وإلى العماليق ، فسكّان شبه الجزيرة العربيّة كانوا مجال امتداد رسالته .
قول اللّه تعالى :
وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ :
أي : وكان ملتزما بمنهج دعوة الأقربين ، والعمل على إصلاحهم ، والاهتمام بأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر ، قبل أن ينتقل إلى غيرهم ، وهذه السّياسة الحكيمة هي السّياسة الّتي كان إبراهيم عليه السّلام ملتزما بها ، وكذلك سائر النبيّين والمرسلين ، وهي السّياسة الّتي أمر اللّه بها رسوله محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، إذ كلّفه أن ينذر عشيرته الأقربين .
أمّا وصف « إسماعيل » عليه السّلام بأنّه كان يأمر أهله بالصلاة والزّكاة ، فلا يفيد أنّه كان يقتصر على الأمر بهما في توجيه أهله لفعل