تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
الخيرات وترك المنكرات ، إذ ليس في الجملة حصر ، بل هو خبر عاديّ يصحّ أن يضاف إليه أخبار أخرى بلا حصر ، ولكنّه يفيد أنّه كان عليه السّلام يولي الأمر بالصلاة وبالزكاة عناية فائقة ، لأنّهما الرّكنان الأوّلان من أركان الإسلام ، بعد إعلان الانتماء إلى الدّين ، الّذي آمن القلب بقاعدته الإيمانيّة وبأركانه ، وكان يكرّر ذلك كلّما دعت الحاجة إلى التكرير . أمّا الصلاة فكانت عند إبراهيم وسائر المرسلين عليهم السّلام تشتمل على قيام ، وركوع ، وسجود ، وتلاوات ، وأذكار ، وأدعية ، دون أن نجزم بالتفصيلات القابلات للتّنوّع . وأمّا الزّكاة فهي حقّ ماليّ مفروض على الواجدين ، يبذلونه لذوي الحاجات ، وفي سبيل نشر الدّين ، ولا نستطيع أن نجزم بالمقادير الّتي كانت تجب على المؤمنين في أموالهم ، في الشرائع السابقة ، إذ ليس لدينا نصوص ثابتة تبيّن ذلك . قول اللّه تعالى :
وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا
( 55 ) : أي : وكان عند ربّه جلّ جلاله مرضيّا عنه ، لأدائه ما هو مفروض عليه تجاه ربّه ، ولتوسّعه في أعمال البرّ الكثيرة ، ولتحقّقه في عبادة ربّه بمرتبة الإحسان ، أعلى مراتب المؤمنين . مرضيّ : اسم مفعول بمعنى أنّ اللّه عزّ وجلّ قد رضي عنه . النصّ الثالث : ما جاء في سورة ( الأنعام / 6 مصحف / 55 نزول ) وهو الآيات من ( 83 - 86 ) من السورة ، وقد جاء فيه ذكر ( 18 ) نبيّا رسولا ، وجاء في الآية ( 86 ) منه قول اللّه عزّ وجل :