تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
الخطاب موجّه لكلّ صالح للخطاب ، ويجب عليه أن يتلقّى آيات كتاب اللّه القرآن ، قراءة ، أو تلاوة ، أو سماعا . أي : وضع في ذاكرتك أيّها المتلقّي أيّا كنت ، خبرا منزّلا في الكتاب ( - القرآن ) فاحفظه ، وتدبّره ، واستذكره عند المناسبات الدّاعيات لتنتفع به ، ولتفيد به غيرك . إنّ الأمر بالذّكر يستدعي التّلقّي والفهم بتدبّر ، ووضع الشيء المأمور بتذكّره في الذاكرة ، لاستدعائه والانتفاع به عند المناسبات الدّاعيات . وهذه الجملة معطوفة على نظيراتها في السّورة . قول اللّه تعالى :
إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ
أي : إنّ « إسماعيل » عليه السّلام كان من صفاته البارزات في حياته ، صدق الوعد ، فكان عليه السّلام لا يعد وعدا ما وهو يريد الإخلاف فيه ، بل يعد وهو عازم على الوفاء بوعده . وكان عليه السّلام إذا وعد وعدا وفّى به ، مهما كلّفه الأمر ، باستثناء ما يكون فوق طاقته الوفاء به ، فالوفاء بالوعد من لوازم الصّدق فيه . ومن صدقه في وعده عليه السّلام أنّه لمّا أنبأه أبوه « إبراهيم » عليهما السّلام ، قائلا له :
إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ
أي : إنّي مأمور من قبل ربّي بأن أذبحك ، وقد جاء هذا الأمر حلما في المنام ، وأحلام الأنبياء والمرسلين صادقة ، ويجب طاعة الأمر الرّبّانيّ الوارد فيها . فقال « إسماعيل » الابن عليه السّلام لأبيه :
يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ
فوعد أباه بأن يستجيب لأمر اللّه ويستسلام للذّبح ، فوفّى بوعده ، وذهب مع أبيه ليذبحه طاعة لأمر اللّه عزّ وجلّ ، وأسلاما أمرهما إلى اللّه ، فتلّ إبراهيم ولده إسماعيل للجبين ، وأخذ وسائله لذبحه ، عندئذ