( 3 ) لمّا نفد الماء الّذي كان مع أمّ إسماعيل ، واشتدّ الظّمأ بالصّبيّ ، سعت أمّه بين الصّفا والمروة باحثة عن الماء ، لعلّ اللّه يجعل لها من الشّدّة فرجا ، فأرسل اللّه الملك فبحث في مكان زمزم ، فتفجّر الماء ، ولمّا رأت ذلك أقبلت وسقت ولدها « إسماعيل » وقد امتلأ قلبها سرورا وفرحا .
( 4 ) أحسّت قبيلة جرهم - وهي من القبائل العربيّة - بأنّ الوادي قد صار فيه ماء ، فوفدت إليه ، وضربت فيه خيامها إلى جانب الماء ، بعد أن استأذنت من « هاجر » أم الصبيّ وأذنت لهم .
( 5 ) شبّ « إسماعيل » وتعلّم اللّغة العربيّة ، وتزوّج امرأة من « جرهم » ثمّ طلّقها بإشارة من أبيه الذي كان يتعهّده آنا ثمّ آنا ، لقد اختبرها « إبراهيم » عليه السّلام ، فوجدها شاكية متضجّرة من شظف العيش وشدّته .
ثم تزوّج « إسماعيل » عليه السّلام بامرأة أخرى .
قالوا : وقد ولد لإسماعيل عليه السّلام ( 12 ) ولدا ذكرا ، وكانوا رؤساء قبائل ، ومن نسله تكاثر العرب الّذين يعرفون بالعرب المستعربة ، ومنهم قريش .
قالوا : وولدت له أيضا بنت زوّجها من ابن أخيه « عيسّو » بن إسحاق .
( 6 ) ثم أمر اللّه عزّ وجل « إبراهيم » في المنام بأن يذبح ولده « إسماعيل » ابتلاء لهما ، واستسلاما لأمر اللّه ، وعند مباشرة التنفيذ فداه اللّه عزّ وجل بذبح عظيم ، جاء به الملك « جبريل » عليه السّلام .
( 7 ) عمل « إسماعيل » مع أبيه « إبراهيم » عليهما السّلام ، في عمارة الكعبة المشرّفة بيت اللّه الحرام ، وقاما بأداء مناسكهما كما أمر اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 523
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٥٢٣