يعقوب : هو ابن إسحاق بن إبراهيم عليهم السّلام ، فهو حفيد إبراهيم وزوجته « سارة » .
فَلَمَّا :
الفاء حرف عطف . « لمّا » ظرف زمان بمعنى الحين ، وهو يدخل على الفعل الماضي .
وهنا يرد سؤال : ما الحكمة من استعمال حرف العطف « الفاء » هنا الذي يدلّ على التعقيب ، مع وجود الفاصل الزمنيّ الطويل بين هجرة إبراهيم عليه السّلام إلى « أور الكلدانيّين » ثم إلى « حاران » ثم إلى « شكيم - نابلس » حتّى استقرّ بعد ذلك في المكان الذي توطّنه من فلسطين ، وبعد ذلك جاءته البشرى بهبة ولد له من زوجته « سارة » .
وكان مقتضى الظاهر أن يكون البيان : واعتزلهم ، ثمّ وهبنا له إسحاق ويعقوب .
ويظهر لي في جواب هذا السؤال : أنّه قد جاء في النّصّ : فلمّا اعتزلهم وما يعبدون من دون اللّه ، أمّا اعتزاله قومه فقد حصل منذ هاجر إلى : « أور الكلدانيّين » لكنّه بهذه الهجرة لم يعتزل ما يعبدون من دون اللّه إذ كان أهل « أور » يعبدون أوثانا كما يعبد قومه الذين اعتزلهم ، فلمّا لم تؤثّر فيهم دعوته ، هاجر إلى « حاران » فوجدهم كذلك عبّاد أوثان ، ولمّا لم يستجيبوا لدعوته اعتزلهم وهاجر إلى « شكيم - نابلس » من أرض الكنعانيّين في فلسطين ، فوجدهم كذلك عبّاد أوثان ، ولم يستطع في كلّ هجراته أن يعتزل مشاهدة عبادة الأوثان ، حتى إذا استقرّ في أرض من أرض فلسطين ، لا يشاهد فيها عبادة الأوثان وهبه اللّه إسحاق ، وقد كانت هذه الهبة عقب اعتزاله ما يعبد الناس في هذه البلاد من دون اللّه .
فكان وجود « الفاء » في النصّ مناسبا للدّلالة على اعتزاله الأمرين معا ، قومه ، وما يعبدون من دون اللّه .