قول اللّه عزّ وجلّ :
فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا ( 49 ) وَوَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا
( 50 ) .
تمهيد :
ذكر المؤرّخون أنّ إبراهيم عليه السّلام لمّا اعتزل عشيرته وقومه ، انتقل إلى « أور الكلدانيّين » وهي مدينة كانت قرب الشّاطئ الغربيّ للفرات ، وكان معه في رحلته زوجته « سارة » وكانت قد آمنت به ، وابن أخيه « لوط بن هاران بن آزر » وكان قد آمن به واتّبعه ، وهاجر معه جماعة من قومه الّذين آمنوا به واتّبعوه ، وهاجر معه أيضا أبوه « آزر » دون أن يؤمن به .
وجاء في سفر « التكوين » من العهد القديم عند الإسرائيليين في الإصحاح « الحادي عشر » أنّ « أور الكلدانيّين » هي مسقط رأس إبراهيم عليه السّلام ، فهي المدينة الّتي ولد ونشأ فيها .
وجاء في « قاموس الكتاب المقدّس » أنّ مكان « أور اليوم خرائب ، تدعى « المغبّر » وهي تقع في منتصف المسافة بين بغداد والخليج العربي وعلى مسافة ( 10 ) أميال شرقي مجرى نهر الفرات في الزّمن الحاضر .
قالوا : وقد احتلّ المدينة السّومريّون ، والعيلاميّون ، والبابليّون ، والكلدانيّون على التوالي .
وذكروا أنّ الكشوف الحديثة قد أثبتت أنّ مدينة « أور » كانت موجودة قبل عصر إبراهيم عليه السّلام بنحو ألف عام ، وأنّها قد كانت في ذلك الزّمن السّحيق مركزا لمدنيّة راقية .
قال المؤرّخون : وقد أقام بعد اعتزاله عشيرته وقومه في « أور الكلدانيّين » حقبة من الزّمن ، ثمّ رحل إلى « حاران » أو « حرّان » .