وَما تَدْعُونَ :
أي : وما تعبدون من أوثان بالدّعاء ، وبتقديم القرابين والنّذور ، وبالتّمسّح بها ، والطّواف حولها ، والسّجود والرّكوع لها ، ونحو ذلك .
مِنْ دُونِ اللَّهِ :
أي : من أشياء غير اللّه ، هي بطبيعتها تقع دونه ، في مقابل اتّصافه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - بالفوقيّة المطلقة ، والعلوّ الذي لا يساويه ولا يدانيه علوّ .
القضيّة الرّابعة : قول إبراهيم عليه السّلام :
وَأَدْعُوا رَبِّي عَسى أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا
( 48 ) :
أي : إنّني حين أعتزلكم سأتابع مع غيركم في أيّ موقع أكون فيه عبادة ربّي ، بالدّعوة إلى دينه الحقّ ، ومقاومة كلّ باطل وكفر وضلال عن سبيل الهدى والرّشاد .
فعل « أدعو » أصله النداء ، أي : أنادي ، ثمّ صار بمعنى سؤال اللّه ، ولمّا كان دعاء اللّه ، من أعظم عناصر عبادته ، صار يطلق الدّعاء على العبادة ، ولمّا كانت دعوة الدّاعي إلى دين اللّه من أعظم عباداته لربّه ، صار يطلق الدّعاء ويراد به الدّعوة إلى دين اللّه وصراطه المستقيم .
ودلّ على أنّ هذا المعنى هو المراد بقوله :
وَأَدْعُوا رَبِّي
قوله بعده مترجّيا :
عَسى أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا :
أي : عسى أن يستجيب لي مستجيبون من الّذين أدعوهم ، وعسى ألّا أكون خائبا في دعوتي ، فلا يستجيب لي أحد ، فأحمل في نفسي ، آلام عدم استجابة أحد لي ، وهذا ممّا يؤلمني ، ويشقيني ، ويعذّبني في داخل نفسي .
شَقِيًّا :
يطلق الشّقاء لغة على كلّ ما لا يسرّ الإنسان من أمور ، وعلى كلّ ما يخالف رغبته ومطلوبه ، في عاجل أمره أو آجله ، من أدنى المزعجات ، إلى أشدّ المؤلمات ، حتّى العذاب الأبديّ الخالد في جهنّم .