تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
كفروا من أهل الكتاب اليهود والنّصارى . وهذا العذاب يحصل لهم من شهود يوم عظيم يشهدونه ، وهو يوم الدّين .
مَشْهَدِ :
مصدر ميميّ بمعنى الشّهود ، وهو الحضور في الدار الآخرة يوم الدّين . وقد أسند حصول العذاب لهم ، إلى أنّه يكون من حضور وشهود يوم عظيم ، هو يوم الدين ، لأنّ شهودهم لهذا اليوم يستتبع محاسبتهم الّتي تكون فيه ، وفصل القضاء بشأنهم ، ويستتبع مجازاتهم بالعذاب في دار العذاب ، فهو من إطلاق الحدث على ما يلزم عنه من أمور وأحداث أخرى . فحضور الكافرين في هذا اليوم ، يلزم عنه محاسبتهم ، وفصل القضاء بشأنهم ، ثم يكون إنزال عذاب اللّه فيهم على كفرهم ، إذ جعل اللّه عزّ وجلّ يوم الدّين ، هو اليوم المخصّص بحكمته تعالى ، لتحقيق الجزاء الأوفى . *
أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا :
أي : ما أشدّ سمع الكافرين وما أشدّ بصرهم ، يوم يأتوننا للحساب ، وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء . جاء التعبير بضمير المتكلّم العظيم الرّب جلّ جلاله ، لأنّ موقف الحساب بين يدي اللّه يوم الدّين موقف رهيب ، تنخلع منه قلوب الجبارة ، لأنّ الجبّار القهّار بصفة جبروته ، وصفة قهره يحاسب الكفرة المجرمين .
أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ :
كلّ من الفعلين من صيغ التّعجّب ، أي : وأبصر بهم . قالوا : صيغة « أفعل » من أفعل به ، صيغة أمر ، ومعناها الخبر . أي : سمعهم يومئذ شديد ، وبصرهم شديد .