تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
ثابت ، فدلّ هذا القول على أنّ النّخلة ما زالت صغيرة لدنة قابلة لأن تهتزّ ، ومثل هذه النخلة الصغيرة لا يكون فيها ثمر عادة . فدلّ هذا على أنّ اللّه عزّ وجلّ أكرمها ، فأخرج لها من هذه النخلة الصغيرة ثمرا ، فهي بالهزّ تساقط رطبا جنيا . الرّطب : نضيج البسر ، قبل أن يصير تمرا ، وذلك إذا لان وحلا ، أو هو ثمر النّخل إذا أدرك ونضج قبل أن يصير تمرا . الجنيّ : هو ما جني لساعته من كلّ ثمر ، وهو أجود ما يكون الثّمر ، إذ كلّما مرّ عليه الوقت تناقصت فيه عناصر من منافعه . وقد حقّق علماء الطّبّ والغذاء أنّ الرّطب الجنيّ أحسن ما تتغذّى به الوالدة ، بعد أن تضع ولدها ، وتفقد كثيرا من دمها . وكان تفجير السّريّ لها بخارق للعادة ، وإخراج الرّطب الجنيّ لها من نخلة لم يكن بها ثمر ، من إكرام اللّه لها ، وعنايته بها ، ولتثبيتها تجاه ما سيجري لها بعد ذلك مع قومها . *
فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً :
إنّ الولد الجميل عيسى الذي تعلّق قلب أمّه به ، قد كان قرّة عين لها ، فقال لها الملك المشرف على ولادتها :
فَكُلِي :
أي : من الرّطب
وَاشْرَبِي :
أي : من ماء السّريّ
وَقَرِّي عَيْناً :
أي : بوليدك العظيم ، فكوني سعيدة به راضية مسرورة . يقال لغة : قرّت عين فلان : أي : بردت ، وقد استعمل هذا التعبير كناية عن السّرور والرّضا . ونفهم من لوازم العبارة السّابقة واللاحقة أنّ الملك قال لها أيضا : واحملي ولدك واذهبي به إلى قومك .